إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٨ - كلام العلّامة في الاستظهار والمناقشة فيه
الحديث على ما لا ينافي جواز الاستظهار ، فإنّ الأمر بالغسل في الحديث يقتضي عدمه ، وإذا حمل على عدم الدم تم الحديث في عدم المنافاة للاستظهار ، لا أنّ عدم الدم يوجب الغسل من غير استظهار ، وما قلته من أنّ المراد دم الحيض هو الموجب للإشكال.
نعم قد حكى العلاّمة في المختلف عن الشيخ أنّه قال : إذا انقطع الدم عن ذات العادة وكانت عادتها دون عشرة أيّام أدخلت قطنة ، فإن خرجت نقيّة فقد طهرت ووجب عليها الغسل ، وإن خرجت ملوّثة بالدم استظهرت بيوم أو يومين في ترك العبادة ، ونقل عن ابن إدريس أنّه لا استظهار مع الانقطاع ، بل إنّما يكون مع وجود الصفرة والكدرة.
ثم إنّ العلاّمة استدل على مختاره وهو قول الشيخ برواية محمد ابن مسلم المنقولة هنا من التهذيب ، ورواية ابن أبي نصر المذكورة في الكتاب ، وحكى عن ابن إدريس الاحتجاج لقوله بأن الأصل وجوب العبادة ، وأجاب العلاّمة بأنّ الأصل براءة الذمة [١].
وفي نظري القاصر أنّ الكلام أوّلاً وآخراً لا يخلو من نظر ، أما الأوّل : فلأنّ الظاهر من كلام الشيخ المنقول أنّ خروج القطنة ملوّثة بالدم يقتضي الاستظهار ، وكلام ابن إدريس مفاده أنّه لا استظهار مع الانقطاع ، بل مع وجود الصفرة والكدرة ، وهذا كما ترى لا يقتضي المخالفة بين الكلامين إلاّ من حيث ذكر ابن إدريس الصفرة ، فكأن العلاّمة ظنّ أن قول الشيخ يفيد كون الاستظهار مع الدم ، وبدونه لا استظهار ، ومع الصفرة لا دم فلا استظهار.
[١] المختلف ١ : ١٩٩.